سيد قطب
2881
في ظلال القرآن
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 73 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) في هذا الدرس الأخير من السورة حديث عن سؤال الناس عن الساعة ، واستعجالهم بها ، وشكهم فيها . وجواب عن هذا السؤال يدع أمرها إلى اللّه ، مع تحذيرهم من قربها ، واحتمال أن تأخذهم على غرة أخذا سريعا . ثم يعرض السياق مشهدا من مشاهد الساعة لا يسر المستعجلين بها ، يوم تقلب وجوههم في النار . ويوم يندمون على عدم طاعة اللّه ورسوله . ويوم يطلبون لسادتهم وكبرائهم ضعفين من العذاب . وهو مشهد مفجع لا يستعجل به مستعجل . . ثم يعود بهم من هذا المشهد في الآخرة إلى هذه الأرض مرة أخرى ! يعود ليحذر الذين آمنوا أن يكونوا كقوم موسى الذين آذوه واتهموه فبرأه اللّه مما قالوا - ويبدو أن هذا كان ردا على أمر واقع . ربما كان هو حديث بعضهم عن زواج الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بزينب ، ومخالفته لمألوف العرب - ويدعو المؤمنين أن يقولوا قولا سديدا بعيدا عن اللمز والعيب . ليصلح اللّه لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم . ويحببهم في طاعة اللّه ورسوله ويعدهم عليها الفوز العظيم . ويختم السورة بالإيقاع الهائل العميق . عن الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال ، وحملها الإنسان ، وهي ضخمة هائلة ساحقة . ذلك ليتم تدبير اللّه في ترتيب الجزاء على العمل ، ومحاسبة الإنسان على ما رضي لنفسه واختار : « لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . .